الشيخ علي القوچاني

395

تعليقة القوچانى على كفاية الأصول

النهي ، سواء قلنا بدلالتها على الحرمة أيضا ، أو عقلي ؟ واقع في المنافاة بين الحرمة والصحة وان لم يكن لفظ في البين ، ويكون التعبير بالنهي لكونه الغالب في ورود التحريم به . وجهان : يشهد للثاني قول أبي حنيفة « 1 » بدلالة النهي على الصحة ، فإنه لأجل انّ الحرمة لا تتعلق بالمقدور ولا يكون كذلك إلّا أن يكون متعلقه صحيحا وإلّا لكانت الحرمة متعلقة بغير المقدور وهو كما ترى . ولكن الأقوى جعل النزاع لفظيا ، كما يشهد به ملاحظة أدلتهم وجعل الدلالة لغة في عداد الأقوال ، وتكون دعوى الملازمة بين الحرمة والفساد في العبادات من مبادئ اثبات الدلالة الالتزامية اللفظية ، ويكون اثبات الفساد باللفظ في المعاملات بحمله على الارشاد وفي العبادات بحمله على الأعم منه ومن الحرمة الذاتية ، لثبوت الفساد فيها على كلا النحوين ؛ فعلى ذلك يكون اثبات الفساد في العبادات - فيما كانت الحرمة بدليل لبّي - من باب الاستطراد . وان أبيت إلّا عن كون النزاع في العبادات عقليا - ولا أقل فيما إذا ثبتت الحرمة فيها بدليل لبّي - فالأولى التفصيل في محل النزاع : بين كون المنهي عنه من العبادات فالنزاع في الأعم من كون الدلالة لفظية أو عقلية ، وبين كونه من المعاملات فالنزاع من جهة دلالة اللفظ فقط . [ الثالث : عموم ملاك البحث للنهي التنزيهي والتبعي ] 326 - قوله : « إلّا انّ ملاك البحث يعم التنزيهي » . « 2 » وهو عدم صلاحية المبغوض لأن يتقرب به اليه تعالى ، وهو يجري في غيره من النهي الغيري والتنزيهي أيضا ، لمكان عدم اجتماع الرجحان العبادي مع

--> ( 1 ) منتهى الوصول والامل : 101 ؛ شرح تنقيح الفصول : 173 . ( 2 ) كفاية الأصول : 218 ؛ الحجرية 1 : 150 للمتن و 1 : 147 للتعليقة .